جلال الدين السيوطي
507
الإتقان في علوم القرآن
بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا [ يوسف : 65 ] . أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ [ النساء : 90 ] . وخالف في ذلك الكوفيّون والأخفش ، وقالوا : لا تحتاج لذلك ، لكثرة وقوعه حالا بدون ( قد ) . وقال السيد الجرجانيّ وشيخنا العلامة الكافيجيّ : ما قاله البصريّون غلط ، سببه اشتباه لفظ الحال عليهم ، فإنّ الحال الذي تقرّبه ( قد ) حال الزمان ، والحال المبيّن للهيئة حال الصفات ، وهما متغايران في المعنى . المعنى الثالث : التقليل مع المضارع . قال في المغني « 1 » : وهو ضربان : تقليل وقوع الفعل نحو : قد يصدق الكذوب . وتقليل متعلقه ، نحو : قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ [ النور : 64 ] أي : أنّ ما هم عليه هو أقل معلوماته تعالى . قال : وزعم بعضهم أنّها في هذه الآية ونحوها للتحقيق . انتهى . وممن قال بذلك الزمخشري « 2 » ، قال : إنها أدخلت لتوكيد العلم ، ويرجع ذلك إلى توكيد الوعيد . الرابع : التكثير ، ذكره سيبويه وغيره . وخرّج عليه الزمخشري « 3 » قوله : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ [ البقرة : 144 ] قال : أي : ربّما نرى ، ومعناه : تكثير الرؤية . الخامس : التوقّع ، نحو : ( قد يقدم الغائب ) لمن يتوقع قدومه وينتظره ، و ( قد قامت الصلاة ) لأنّ الجماعة منتظرون ذلك . وحمل عليه بعضهم : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ [ المجادلة : 1 ] ؛ لأنها كانت تتوقع إجابة اللّه لدعائها . الكاف « 4 » الكاف : حرف جرّ ، له معان : أشهرها : التشبيه : نحو : وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ ( 24 ) [ الرحمن : 24 ] . والتعليل : نحو : كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا [ البقرة : 151 ] . قال الأخفش : أي لأجل إرسالنا فيكم رسولا منكم فَاذْكُرُونِي [ البقرة : 152 ] . وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ [ البقرة : 198 ] أي : لأجل هدايته إياكم . وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ [ القصص : 82 ] أي : أعجب لعدم
--> ( 1 ) مغني اللبيب ص 230 . ( 2 ) الكشاف 3 / 79 . ( 3 ) الكشاف 1 / 319 . ( 4 ) انظر المفردات ص 445 ، ورصف المباني ص 272 - 284 ، والبرهان 4 / 310 ، وعمدة الحفاظ 3 / 425 .